القرطبي

135

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أقوال وسمعت علي بن سليمان يحكي عن محمد بن يزيد قال " أيهم " متعلق ب‍ " شيعة " فهو مرفوع بالابتداء والمعنى ثم لننزعن من الذين تشايعوا أيهم أي من الذين تعاونوا فنظروا أيهم أشد على الرحمن عتيا وهذا قول حسن . وقد حكى الكسائي أن التشايع التعاون . و " عتيا " نصب على البيان . [ قوله تعالى ] ( 1 ) : ( ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ) ( 2 ) أي أحق بدخول النار يقال : صلى يصلى صليا نحو مضى الشئ يمضي مضيا إذا ذهب وهوى يهوي هويا . وقال الجوهري : ويقال صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الاحراق قلت : أصليته بالألف وصليته تصلية وقرئ " ويصلى سعيرا " ( 3 ) . ومن خفف فهو من قولهم : صلى فلان بالنار ( بالكسر ) يصلى صليا أحترق قال الله تعالى " هم أولى بها صليا " قال العجاج : ( 4 ) * والله لولا النار أن نصلاها * ويقال أيضا صلي بالامر إذا قاسى حره وشدته . قال الطهوي : ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين واصطليت بالنار وتصليت بها . قال أبو زبيد : وقد تصليت حر حربهم * كما تصلى المقرور من قرس وفلان لا يصطلى بناره إذا كان شجاعا لا يطاق . قوله تعالى : ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : " وإن منكم " هذا قسم والواو يتضمنه . ويفسره حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة

--> ( 1 ) من ب وج وز وك . ( 2 ) ( صليا ) بضم الصاد قراءة ( نافع ) وعليها التفسير . ( 3 ) راجع ج 19 ص 270 . ( 4 ) ونسبه في اللسان مادة ( فيه ) إلى الزفيان ، وأورده في أبيات هي : ما بال عين شوقها استبكاها * في رسم دار لبست بلاها تالله لولا النار أن نصلاها * أو يدعو الناس علينا الله * لما سمعنا لأمير قاها * ألقاه : الطاعة .